رمضان خميس الغريب
254
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
فالشيخ هنا يؤكد على أن النظرة الكاملة المتمثلة في ( الوحدة الموضوعية ) لقضايا القرآن الكريم هي التي تتبع مفهوما صحيحا ومعيارا ثابتا للمعالم والمثل التي ورد بها القرآن الكريم وأن بتر هذه الوحدة أو اجتزاء بعض أفرادها ثم تكوين حكم من خلالها نهج غير سوى لأنه لا يعطى الصورة الكاملة المبنية على التتبع والاستقراء . ويشرح ذلك بقوله ( عندما نريد أن نرسم صورة كاملة للإنسان فهل إذا قطعت هذه الصورة إلى أجزاء هل كل جزء منها يمكن أن يكون مكونا أو مؤديا أو منتهيا إلى فكرة الإنسان الكامل ؟ . . . لا يمكن . . . لن تكون الإنسانية واضحة ولا حتى جزئية في جزء من الصورة التي أمامك لا بدّ من أكون ناظرا إلى القرآن الكريم كله النظرة الشاملة المتماسكة « 1 » . ويطرح الشيخ بعض الأمثلة التي تبين مدى الخطورة في الأحكام التي تستنتج من خلال نظرة جزئية ومن حديثه عن قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 2 » . يقول : انتزعنا هذه الآية من السياق كله لكي تدل على مذهب أهل السنة إن العمل مخلوق للّه ونسينا أن هذا الكلام لو صح ما كان عبدة الأصنام مسئولين لأنهم إذا كانوا مخلوقين للّه وشركهم ووثنيتهم مخلوقة للّه فما عليهم من ذنب لكن نحن أخذنا ظاهر الآية وقطعناها عن سياقها من قبل ومن بعد وجعلناها هكذا دليلا لرأى باطل إنها آفة التجزي « 3 » ونحن هنا لا نناقش الشيخ في رأيه ولا نعرض لذلك وإنما نرى من خلاله كيف أن الشيخ يرى أن النظرة الجزئية تحمل الحكم على الاضطراب والاختلال . وللشيخ رأيه في إنكار الغارة قبل الإنذار والذي أيده من خلال هذه الدراسات الطولية لآيات القرآن الكريم ويعتب على من يجتزئون الآيات بأن هذا التجزي مخل بالحكم لذلك فيقول : ( بعض الناس بلغت به النظرة الجزئية حدا جعلته يأخذ من صدر سورة براءة
--> ( 1 ) السابق ص 72 . ( 2 ) الصافات آية 96 . ( 3 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 73 .